حسن حسن زاده آملى
144
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
هذا البرهان في النجاة هكذا : « برهان آخر في المبحث المذكور » . ثمّ اقتفاه غير واحد من الأكابر فقد عبّروا عنه في الصحف الأخرى بعد الشفاء بوجوه عديدة وكلّها يرجع إلى ما في الشفا : منها ما في حكمة العين للكاتبى وهو الدليل الثاني فيه أيضا ، قال : الثاني أنّ المعقولات الكلية مجرّدة عن المادة ، فالقوّة العاقلة لها أيضا كذلك وإلّا لكان لها وضع ومقدار مخصوصان فالحال فيها مقترن بعوارض مخصوصة فلا يكون مطابقا للأفراد المختلفة بالصغر والكبر فلا يكون كليا ( ص 142 ، ط إيران ، 1337 ه ش ) وقال العلّامة الحلّي في شرحه عليه ( ايضاح المقاصد ) : هذا برهان ثان على تجرّد النفس الناطقة . وتقريره انّ المعقولات الكلية من حيث هي هي غير مخصصة بشخص معين ، مجرّدة عن المادة ، فانّها لو كانت مخصّصة بمادة لم يصدق على غير تلك المادة فلا يكون كلية ، هذا خلف ؛ وإذا ثبت تجرّد الصورة الكلية ثبت تجرّد القوّة العاقلة ، لأنّها لو كانت ذات وضع ومقدار مخصوصين كان الحال فيه مخصصا بذلك الوضع والمقدار وذلك ينافي كلّيتها لأنّها إن لم تطابق غيرها لم تكن كلية ، وإن طابقت غيرها لزم مساواة الشيء الواحد للمختلفين أعنى الأصغر والأكبر ، هذا خلف . ومنها ما في معارج القدس في مدارج معرفة النفس للغزالي ( ص 28 ، ط مصر ) وهو البرهان الثاني فيه أيضا . وحرّفت فيه كلمة : « هو ذا تجرّد المعقولات » بعبارة « هو ذات تجرّد المعقولات » . كما حرّفت في كتاب المبدأ والمعاد للمولى صدرا أيضا هكذا « انّ القوّة العاقلة من الإنسان شيء ذو تجرّد المعقولات » ( ص 207 ، ط 1 ، إيران ) . ومنها ما في الحكمة المنظومة ، وهو الدليل الثاني فيه أيضا ، قال : كذا تجرّد الذوات المرسلة . وشرحه بقوله : والثاني : قولنا كذا أي كذا يرى تجرّد النفس الناطقة ، تجرّد الذوات المرسلة أي الطبائع الكلية العقلية . بيانه : أنّ النفس تعقل الصور العقلية المشتركة بين كثيرين ، وكل مشترك بين كثيرين مجرّد من المادة ولواحقها حتى يصدق عليها ، ومعلوم انّ هذه الصور المجرّدة موجودة في النفس كما مر في مبحث الوجود الذهني ، فلا محالة